RSS

الإرهاب… جوهر هذا النمط من الأنظمة

20 أكتوبر

أقلام شبابية… هدى عبدالله جواد

aklam-shaba-1النظام الديمقراطي بأغلبيته إنما هو نظام توتاليتاري مخفي تحت عنوان الحرية بين قضبان التوتاليتارية، فلو أنها ديمقراطية فعلية لما قامت الثورات، فمنذ مئات السنين كانت التوتاليتارية، نظام مستبد وتكون السلطة فيه جامعة بيد رئيس الدولة، فمثلا الدوتشي موسوليني، اسطورة حاكم ايطاليا الطاغي، بعدما كان صحافياً مناضلاً، نشأ في عائلة فقيرة لا يعترف بحق الآخر في الحياة، إلا أن من أجمل ما قاله:”أن تعيش يوماً واحداً مثل الأسد، خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف”.

نعم اين هو موسوليني في يومنا هذا؟

حاكم مستبد ظالم لا يهمه الا نفسه ؟!!!لكنه صدق في قوله هذا. للأسف هي حالة الكثير من الحكام اليوم، لذلك قامت الثورات التي بدورها “قضية الحرية ازاء الاستبداد” بحسب كتاب في الثورة لـ “حنة ارندت” (١٤ اكتوبر ١٩٠٦- ٤ديسمبر ١٩٧٥)، إحدى أبرز الشخصيات التي عرفت الثورة واشتهرت في عالم السياسة. ربما! لجرأتها في ذلك الوقت، وربما! لكونها عاشت زمن هتلر وموسوليني الشبيه بزمننا ، ولكونها أجرت أبحاثاً كانت فريدة من نوعها…

في كتاب”أسس التوتاليتارية”، حللت طبيعية العزلة والانكفاء وتفتت الروابط المجتمعية بصفتها من الشروط الضرورية المسبقة لنشأة السيطرة التوتاليتارية، تقول: “الارهاب جوهر هذا النمط من الأنظمة”، إلا أن ما قالته “حنة أرندت” في ذلك الوقت هو نفسه ما تعيشه معظم الدول اليوم.hanne-arandt-1

تناضل بعض الأحزاب أو الجماعات لأجل الحرية، فتسفك الدماء وتقوم بأعمال أقل ما يقال عنها استبدادية. عاشت “حنة أرندت” في زمن موسوليني، فكتبت ما كتبته عن العنف والتوتاليتارية والثورة. إلا أن موسوليني الذي قام بالثورة لأجل الناس المظلومين والناس هي نفسها من ناشدته لاستلام الحكم، لأن إيطاليا بحاجة لشخص مثله نسي كل ذلك ، واستبد وتوهم كحال العديد من الزعماء اليوم.

أما هتلر صديق موسوليني، فتميز بالكذب والغش والخداع وادعاء القوة، ومن أشهر ما قال هتلر: “اذا قامت الحرب العالمية الثانية فستتم ابادة اليهود”.

اللافت هنا أن موسوليني قد اعتمد في ملابسه على اللون الأسود، كعلامة فارقة لهم، وهذا هو اللون نفسه المعتمد لدى بعض الجمعيات والاحزاب المنادية بالديمقراطية والحرية، ومحاربة الظلم، وهم نفسهم يناقض ما ينادون به، فأخذ الأطفال الى معسكرات تسييس فاشية، لتعليمهم كيفية استخدام السلاح، وتحفيظهم الأناشيد الفاشية، أليست كل تلك الخطوات المتبعة من الدوتشي تتبعها الدوتشيات اليوم؟

موسوليني عاش في زمن مضى إلا أنه خلف وراءه الكثير الكثير من موسيليني العرب.Benito_Mussolini

تقول الباحثة “حنة أرندت” إن الثورات اندلعت في كثير من البلدان العربية لالغاء الاستبداد واستبداله بالحرية، فكان الإرهاب الذي يلغي الاستبداد باستبداد، فالارهاب والعنف إنما هما “القاسم المشترك بين الثورة والحرب”، لذلك كتب” حنة ارندت” أحد أهم المراجع الكلاسيكية في العلم السياسي.

حنة المنظرة السياسية والباحثة اليهودية من أصل الماني ترفض اعتبارها فيلسوفة، لأن الفلسفة تتعامل مع الإنسان بشكل خاص، واختصرت الحياة الحاضرة بوقتها والمستقبل في كتبها في الثورة،اسس التوتاليتارية،في العنف… أما موسوليني فترك وراءه الكثير منه، ذلك أن أفكاره وأعماله موجودة لدى زعماء عرب منادين بالحرية والديمقراطية، وعندما يحين موعد تطبيقها يبدأ موسوليني العمل فيهم…

أختم بقول “حنة ارندت”هو حال البشر اليوم: ” لطالما ثبت أن الرعاع يرحبون بأعمال العنف قائلين بإعجاب، لئن كان هذا غير جميل، فإنه بالتاكيد بالغ القوة”.

المراجع

1- كتاب “في الثورة ” لـ ” حنة ارندت” ترجمة ” محمد عطاللة”

2- كتاب “أسس التوتاليتارية” ترجمة “أنطوان أبو زيد”

 
أضف تعليق

Posted by في أكتوبر 20, 2014 in أقلام شبابية

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: